علاج السكر
الأبحاث والاكتشافات الحديثة لعلاج السكر تحمل كل يوم الجديد .. بداية من أهمية التعريف به للرأى العام وتعليم مريض السكر نفسه وعائلته، وتعليم الأطباء الممارسين . وفى مصر هذه الأيام حملة تعليمية نشيطة للتعريف بمرض السكر والغدد الصماء والميتابوليزم ومعهد السكر القومى ومجموعة مرضى السكر.. وأيضا المؤتمرات التعليمية عن السكر التى تعقد كل فترة فى القاهرة والمحافظات.. وهذه المعرفة والتعريف به أولى خطوات الوقاية والعلاج لمرض السكر.. والارتقاء بمستوى الخدمة الطبية بصفة عامة . وتتنافس شركات الأدوية فى تقديم أدوية جديدة أكثر فاعلية وأقل أعراضاً جانبية.. مما جعل فى أيدينا وفرة فى نوعية الأدوية وأصبح من الضرورى اختيار الدواء المناسب لكل مريض على حدة بما يتناسب مع عمره ووزنه وطبيعة عمله ونوعية مرضه مما يزيد من كفاءة العلاج والوقاية من المضاعفات .
العلاج بالأنسولين
بالنسبة للعلاج بالأنسولين فالجديد كثير فأنواع الأنسولين البشرى النقى متوافرة الآن بتركيزات متنوعة مما يمكن الطبيب من مرونة الاختيار المناسب لكل حال مما يجعل أنسولين اليوم أكثر كفاءة وأماناً.. وأقل خطورة من أتسولين الأمس وليس هذا فقط فإن الأبحاث مستمرة للوصول إلى أنسولين سريع المفعول وكذلك تقليل ألم الحقن بواسطة أجهزة صغيرة تمكن المريض من حقن نفسه بأقل ألم.. وبسهولة ودقة لحساب الجرعة المناسبة.. ومازال الأمل يشغل العلماء باختراع أنسولين يعطى عن طريق الفم، مع تحسين الموجود الآن من مضخات الأنسولين التى يحملها المريض معه فى حزام على بطنه وبها مستقبلات للتعرف على نسبة السكر فى الدم ومضخات لحقن الأنسولين بجرعة مناسبة حتى لا ينشغل المريض بقياس السكر وحقن الأنسولين ولكنها مازالت غالية الثمن بالنسبة للكثير من المرضى.. ونأمل فى أن تتوافر بسعر مناسب للجميع وخاصة للأطفال والحوامل المرضى بالسكر ويحتاجون إلى جرعات متكررة فى اليوم الواحد للوصول إلى التحكم الأمثل فى معدل سكر الدم . وبالطبع يأتى حسن اختيار الطعام المناسب واتباع أسلوب غذائى سليم لتؤكد الأبحاث الجديدة أهميته كركن أساسى فى العلاج وإضافة مواد مثل فيتامين E.a.c للوقاية من مضاعفات السكر وخاصة بالنسبة للشرايين .
الوقاية
ولأن مرض السكر والوقاية منه وعلاجه يعتبر قضية قومية كان علينا أن نتعرف على مدى التطور فى وسائل علاج مرض البول السكرى أولا إن مرض البول السكرى ينقسم الى قسمين
الأول: مرض البول السكرى المعتمد على الأنسولين وعادة ما يصيب الأطفال والبالغين ولكنه قد يصيب ايضا كبار السن.
والنوع الثانى: المسمى بمرض البول السكرى غير المعتمد على الأنسولين وعادة مايصيب كبار السن ونادرا مايصيب الأطفال والبالغين.
وبالنسبة للبول السكرى المعتمد فى علاجه على الحقن تحت الجلد بهرمون الأنسولين مدى الحياة وبذلك نستطيع أن نحصل على نسبة الجلوكوز (السكر) فى الجسم تقارب نسبته فى الشخص السليم، ولا يوجد الى الآن أى بديل لهذا العلاج.
إنه من خلال 70 سنة ومع تطور الوسائل الحديثة فى التكنولوجيا واكب تطوراٌ فى علاج مرض البول السكرى أهمها الآتى:
أولا: صناعة هرمون الأنسولين بواسطة الهندسة الوراثية أمكن صناعة الهرمون البشرى وهو يقارب الهرمون الطبيعى ولا ينتج عنه مضادات للأنسولين.
حساب جرعة الأنسولين
ثانيا: طريقة إعطاء الأنسولين, صناعة المحقن بحيث يكون حساب الجرعة بمنتهى الدقة.. ويحسب الأنسولين بالوحدة وليس بالسم, وكذلك يمكن إعطاء الأنسولين بواسطة القلم مما يسهل كثيرا فى أخذ جرعات الهرمون وتتميز بالدقة فى حساب الجرعة كما يوجد أيضا مضخة الأنسولين ويمكن حساب الجرعة على مدى 24 ساعة.
ثالثا: تصنيع أشرطة لقياس نسبة الجلوكوز فى الدم والبول وبالتالى أمكن للمريض أن يقيس نسبة الجلوكوز فى الدم فى المنزل أو النادى بطريقة سهلة ودقيقة ويعطى نسبة جرعة الأنسولين المناسبة وأصبح بالإمكان الحصول على نسبة الجلوكوز قبل الأكل من 80 إلى 120 مللى وبعد الأكل من 120 إلى 160 مللى ويسأل مريض البول السكرى هل ضرورى أن يراعى ضبط ودقة نسبة الجلوكوز فى الدم على مدى 24 ساعة, هل هذا يمنع حدوث مضاعفات مرض البول السكرى وهل ارتفاع نسبة الجلوكوز فى الدم والاكتفاء بأخذ حقنة واحدة أو اثنتين يوميا دون عمل تحليل يؤذى المريض ويؤدى إلى المضاعفات
للإجابة عن هذا السؤال قامت 9 مراكز طبية فى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا بتجربة على 1440 مريضاً بداء البول السكرى وامتدت التجربة العلمية 9 سنوات وأظهرت نتائج هذه التجربة أن ارتفاع نسبة السكر فى الدم هو السبب فى حدوث المضاعفات وأن قياس نسبة الجلوكوز فى الدم, بواسطة الأشرطة الحديثة سواء باستعمال جهاز خاص أو القراءة بالعين المجردة, وتدوين النتائج فى كراسة خاصة وإعطاء جرعات الأنسولين ثلاث أو أربع حقن فى اليوم والحصول على نسبة الجلوكوز فى الدم يقارب نسبته فى الأشخاص الأصحاء, ممكن تفادى مضاعفات مرض البول السكرى والتعايش معه.
تطورات المعامل
رابعا: التطورات الحديثة فى المعامل فى إمكان قياس نسبة السكر (الجلوكوز) الملتحم فى هيموجلوبين خلية الدم الحمراء وهى مؤشر على مدى ضبط ومراقبة نسبة الجلوكوز فى الدم.
ونستطيع إذن أن نخلص إلى أن مرض البول السكرى أصبح من الأمراض التى من الممكن التحكم فى علاجه والتعايش معه وذلك باتباع نظام جديد بأخذ جرعة من الأنسولين تناسب تماما نسبة الجلوكوز فى الدم ومتابعة هذا فى مراكز متخصصة تضم نخبة من الأطباء والممرضات وأخصائيى التغذية ومعامل متقدمة وتقوم هذه المراكز بالتحليل المستمر وهو من أهم الأركان فى علاج مرض البول السكرى وبذلك نستطيع أن نمنع حدوث مضاعفات مرض البول السكرى.
خامسا: الآن تجرى أبحاث فى مراكز السكر فى العالم على إمكان اكتشاف الأشخاص المعرضين للإصابة بمرض البول السكرى بواسطة تحليل الجينات الوراثية وممكن معالجتهم بحيث تمنع حدوث المرض، أى أصبحت الوقاية من مرض البول السكرى ممكنة، ولذلك اصبح تسجيل مرض البول السكرى ودراسة مدى انتشاره فى مصر من الأمور المهمة التى يجب على وزارة الصحة بالتعاون مع مراكز السكر فى مصر والجامعات أن تقوم بعمل إحصاءات لمدى انتشار مرض البول السكرى المعتمد على الأنسولين ودراسة إمكان تحليل الجينات الوراثية وقياس نسبة الأجسام المضادة فى البلازما واكتشاف الأشخاص الذين عندهم استعداد للإصابة بالمرض.
تساؤلات عامة حول مرض السكر
- هل هناك علاقة مباشرة بين السكر وضغط الدم؟
- لا توجد علاقة مباشرة بين مرض السكر وارتفاع وانخفاض ضغط الدم ولكن فى حالات مرض البول السكرى تزداد نسبة الدهنيات فى الدم مما يتسبب عنه تصلب الشرايين، كذلك يؤثر مرض السكر على الكليتين فيؤدى ذلك إلى ارتفاع ضغط الدم.
- أما انخفاض الضغط عند مريض فيكون نتيجة تأثير السكر على شرايين القلب.
ماهى القيود المفروضة على حياة مريض السكر ؟
- لا توجد قيود حقيقية وإنما هى تحذيرات.. مثلاً لابد من تناول الطعام بعد أخذ علاج السكر.. وإلا يحدث نقص فى السكر بالدم, ويكون تقليم الأظافر بحكمة.. ولا تقص زوائد الجلد.. كما يجب دهان مشط القدم واليدين بكريم مرطب للجلد مع عدم لبس حذاء ضيق.
هل هناك مضاعفات للسيدة المصابة بالسكر فى حالة الولادة؟
- من مضاعفات مرض السكر: ازدياد حجم الجنين.. مع زيادة فى كمية السائل المحيط به ويزداد احتمال حدوث تسمم الحمل مع ارتفاع ضغط الدم.
ويزداد احتمال حدوث الإجهاض المبكر والنزيف بعد الولادة
هل هناك علاقة بين السكر والأمراض النفسية والعصبية ؟
- نعم هناك علاقة بين مرض السكر والأمراض العصبية والنفسية وتتلخص هذه العلاقة فيما يلى:
- أولا: التهاب الأعصاب حيث تصاب الأطراف بالألم والحرقان وفقد الإحساس وضمور العضلات, وعدم القدرة على المشى ثم التهاب أعصاب العين حيث يؤدى ذلك إلى حدوث الحول.
- ثانيا: التأثير على المخ, وذلك فى حالات الارتفاع الشديد فى نسبة السكر, فيفقد المريض القدرة على الاتزان والتحكم ويميل إلى النوم.. وقد تؤدى هذه الحالة الى الغيبوبة التامة
لماذا يسأل الطبيب المريض عن ضبط السكر ؟
- هل السكر مضبوط؟.. هذا السؤال لماذا يسأله الطبيب للمريض عند فحصه؟
لأن عدم ضبط السكر يعنى وجود مضاعفات.. مثل: جلطة القلب.. ارتفاع ضغط الدم.. جلطة المخ.
إضافة إلى حدوث نزيف بشبكية العين، التهاب بحوض الكليتين والتهاب الكليتين، ظهور ورم بالساقين، تقيحات الجلد، إسهال مزمن أو عسر هضم مستمر.
كيف تتم ولادة مريضة السكر ؟
لا توجد مشكلة فى ولادة مريضة السكر مادام السكر منضبطا ولكن يفضل إجراء الولادة قبل الميعاد الطبيعى بأسبوعين, وذلك لأن جنين مريضة السكر يكون وزنه اكثر من الطبيعى مما قد يسبب مشاكل أثناء الولادة.
- الممنوع من المأكولات والمشروبات على مريض السكر يعتمد على نسبة السكر فى الدم وطريقة العلاج.. فإذا كانت نسبة السكر عالية فلابد من الامتناع عن الأرز والمكرونة وعدم الإكثار من العيش والبلح والمانجو والعنب وعصير القصب وجميع المشروبات والجاتوهات ومعلبات العصير.
لماذا يختلف علاج السكر ؟
- علاج السكر نوعان, ويعتمد على عمر المريض وكذلك درجة ارتفاع نسبة السكر بالدم.
فمثلاً فى الحالات التى يكون فيها السكر مرتفعاً جداً وفى حالات الغيبوبة السكرية لابد من استعمال الأنسولين، وهناك نوعان من الأنسولين أولهما سريع المفعول ويبدأ مفعوله فى خلال (ساعة إلى 6 ساعات).
والآخر ممتد المفعول ويبدأ مفعوله فى خلال 6 ساعات ويمتد إلى 18 إلى 24 ساعة، أما الأقراص فإنها تستخدم فى الحالات المتوسطة من السكر وللمرضى السمان.
ماهى مضاعفات مرض السكر الهامة ؟
من أهم مضاعفات السكر الالتهابات الجلدية والجروح.. ويمكن تلافيها بغسل القدمين يومياً بماء فاتر ثم التنشيف ثم دهان القدمين واليدين بكريم.
- ومن مضاعفات السكر أيضاً ارتفاع ضغط الدم مما يؤثر على وظيفة الكليتين.
ولذا ينصح بضرورة علاج ضغط الدم حتى لايؤثر على الكليتين ويسبب لهما الفشل الكلوى.
- أما غيبوبة السكر فإذا شخصت وعولجت بدقة تكون النتيجة مائة فى المائة..
- أما أعراض زيادة نسبة السكر تؤدى إلى غيبوبة تامة لمريض السكر فتبدأ بالإمساك ثم القىء والتبول الكثير والهزال ثم عدم القدرة على الحركة، أما نقص السكر فنتيجة أخذ علاج السكر بدون أكل.
هل مرض السكر وراثى وهل له تأثير على قوة الإخصاب؟
أولا: بالنسبة لتوريث مرض السكر للأولاد فهو وارد.. ولكن هذا شئ لا يدعو للقلق. حيث إن ذلك يكون فى نسبة ضئيلة جداً, بمعنى أن الأطفال قد يصابون فى متوسط عمرهم بالسكر إذا توافرت عوامل أخرى تؤدى إلى ظهوره أما بالنسبة للعلاج بالأنسولين فإن ليس له تأثير على قوة الإخصاب, وننصح الحامل التى تعانى من مرض البول السكرى بتعاطى الأنسولين طبقاً لإرشاد الطبيب أو توقف الأدوية الأخرى المثبطة للسكر.
كيف يتأكد المصاب بالسكر الكاذب من إصابته به ؟
- السكر الكاذب يعنى أن السكر يظهر فى تحليل البول.. ولكن نسبة الجلوكوز فى الدم تكون فى المستوى الطبيعى.. وهذا ينتج عن بعض الخلل فى خلايا الكليتين، فتسمح بنزول السكر فى البول بدلاً من امتصاصه وهذا النوع موجود بكثرة فى حالات الحمل الطبيعى.
هل السكر مرض أمر عرض ؟
السكر هو مجموعة أمراض وليس بمرض واحد, ويوجد عدة أنواع منه مثل السكر الوراثى والسكر الذى يأتى عن طريق إصابة غدة البنكرياس بالفيروس.. وهناك نوع آخر نتيجة زيادة فى بعض الهرمون التى تضاد مفعول الأنسولين المفرز من البنكرياس مثل زيادة هرمون النمو, أو زيادة فى هرمون الغدة الدرقية، أو تعاطى مادة الكورتيزون، وهذا النوع الأخير هو القابل للشفاء.
إذا كان السكر وراثياً .. فهل يمكن وقاية الجنين منه ؟
مرض السكر ليس مائة فى المائة وراثيا.. ولكن الجنين يحمل بعض الصفات من الوالدين, ويجوز أن يصاب المولود بعد ذلك بمرض السكر لو تعرض إلى ضغوط نفسية أو جراحية أو زيادة فى الوزن.. أما من ناحية الوقاية والجنين فى بطن أمه فلم يحدث حتى الآن تقدم فى المجال ولكن هناك أملاً فى الهندسة الوراثية.