بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني وأخواتي،
لقد مررنا اليوم في العمل بموقف غريب،
فطلب مني بعض الزملاء أن أتكلم مع المدير بالنيابة عن الجميع، مع أن رتبتي أقل من رتبهم فأنا عريف (شويش) في الدفاع المدني كما تعرفون،
فقد قالوا لي: بأنني المتحدث الرسمي عن الجميع، ههههههههه
وطبعا لم أستغرب طلبهم، فالحمد لله أنا أعرف من نفسي كيف أدخل عليه وأكلمه،
وقبل دخولي قال لي الضباط المساعدين للمدير: لا تحاول فلن يوافق المدير مهما قلت ومهما فعلت،
فقلت لهم، أدخلوني وسوف ترون !!!
فعندما دخلت على المدير، بدأت بالأمور المسلمات (بتشديد اللام الثانية)، فكان يوافقني فيها، ويشرح بعضها، ثم بدأت بطلبي، ولكن بمقدمة جميلة بسيطة موجزة، فيها أن المطلوب منا كذا وكذا، فما المانع من أن يصبح نظام العمل كذا وكذا، بل هذا هو الأفضل لكذا وكذا، بعد إذنكم،
فما كان منه إلا أن وافق موافقة مبدئية،
والمدير من النوع الصريح والقوي في ردوده،
فما كان من الضباط والأفراد إلا أن استغربوا من ردة فعل المدير:
وهذه هي المقدمة لموضوعي: فموضوعي الآن هو:
!!! إن من البيان لسحرا !!!
قال عليه الصلاة والسلام: (إن من البيان لسحرا)،
صحيح البخاري 5767،
وقال عليه الصلاة والسلام: (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يأخذ منه شيئا، فإني أقطع له قطعة من النار)،
صحيح في سنن أبي دواد 3583،
وقد قال الشاعر:
تقول هذا فجاج النحــل تمدحـــه ..... وإن تشـــأ تقل كذا قيء الزنابيـــر
ذما ومدحا وما جاوزت وصفهما ..... والحق قد يعتريـــه ســـوء تعبيــر
فجاج النحل: خلاصة النحل،
قيء الزنابير: أي قيء النحل، وهي معلومة صحيحة، حتى أنني أعلم بأن العسل ليس قيء بل ما يخرجه النحل (مفهومة)،
والمعنى واضح: بأنه من الممكن أن أصف شيء ويصفه آخر بشيء فكلاهما صحيح غير أن أحدهما حسن والآخر قبيح،
فنحن إن أردنا أن يسمع لنا الناس، بل في بعض الأحيان أن ينفذوا ما نقول، فما علينا إلا:
1- أن نفكر بالذي سنقوله قبل أن نقوله،
2- انتقاء الكلمات المتداولة والحسنة،
3- التهيئة بكلمات وجيزة بسيطة ويكون فيها التأييد وعدم الإعتراض،
4- الابتسامة الجميلة، فهي تفتح قلوب الناس،
5- تقوم بطرح الفكرة أو الإقتراح بعد ما تقدم،
6- تختم بقولك: طبعا هذا بعد إذنك، أو الأمر راجع لكم،
فعندنا مثل في الإمارات يقول:
!!! لكل باب مفتاح !!!
فاللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم آمين،
والحمد لله رب العالمين.