شباب على هاوية التاريخ بســـــم الله الرحمن الرحيم ارجوقرأة هذا الخبر لانة مهم جدآ حينما تحلق بين زوايا المنازل والشوارع ومقاهي الانترنت وتجول بين صفحاته المتعددة، تجد شبابا مختلفة اعمارهم تتراوح ما بين الخمسة عشر مرورا بالعشرين صعودا للثلاثينات متسلقا للاربعين يتخبطون بين موقع واخر لاهثين حول المجهول فئة تبحث في صفحات الانترنت العتيقة متشبثين بعادات وقيم تكاد ان تتلاشى وفئة تجتاح صفحات العالم الاخر باحثة حول اللاحول، وفئة عظمى تترنح بين صفحة وصفحة قابعة لاتعرف سوى الشاشة ولوحة المفاتيح وان سألتهم عن معلومة ما ترى ثغرا فاغرا من الدهشة وعينين مبحلقتين في تعجب. خبراء في صفحات الدردشة والتعارف والتحرر الفكري والجنسي، يجهلون ما وراء الكواليس من حقائق، متجاهلين تجارب وخبرات الماضي وان اشرت عليهم بأصابع الاتهام، وعلقوا الاسباب على الواقع والحياة.. على الامم والعادات.. على الغلاء.. على الاحزان والالام. وتناسوا ان السبب ما يمتلكونه من عقول جوفاء، انتشلت من عالم المسؤولية لتتوقف امام تلك الاصنام الخرساء ضائعة دون رقيب او حسيب. لنقف متسائلين من المسؤول عن هذا الضياع، وهل الحل في تشفير ومنع هذه الصفحات ام في مراقبة الشباب وان تمت مراقبة شباب الخامسة عشرة والعشرين من يراقب مراهقا بعد الاربعين. حينما نتوقف قليلا لنسأل انفسنا بصمت من كان الرقيب والحسيب على معاذ بن الحارث الذي شهد معركة بدر الكبرى وما الفرق بين افكارنا وافكار عبدالله بن عمر الذي كان يتطلع لخوض معركة احد ولم يستطع لصغر سنه الا انه خاض غزوة الخندق وقد بلغ الخامسة عشرة وغيرهم امثال اسامة بن زيد والبراء بن عازب وسمره بن جندب ورافع بن خديج وذلك الصحابي عمرو بن ابي وقاص الذي كان يتوارى عن نظر الرسول صلى الله عليه وسلم عند الخروج لمعركة بدر خوفا من استصغار الرسول له وحينما رد عن الغزوة بكى ليجيز له الرسول واستشهد ببدر وهو ابن ستة عشر عاما. الم تكن لديهم غرائزهم الفطرية؟! الم يكن لديهم مشاعر ومحبة وعاطفة؟ لا والله كان لديهم كل تلك واكثر الا انهم كان لديهم شيء اقوى من كل تلك الرغبات والمتطلبات كان لديهم الايمان والحب للواحد الاحد الفرد الصمد والعشق لرسوله الصادق الامين. كان لديهم عقول صناديد اقوياء بالرغم من حداثة سنهم ليس كما نراه في ايامنا عقول عصافير مسلوبة من المادة والشهوات، مغسولة بالاكاذيب والتطور الاوروبي. تتخبط الكلمات وتتلعثم العبارات بالرغم من ان الشوارع هي الشوارع والرغبات هي الرغبات الا ان الدوافع متغيرة والايمان يكاد ان يتلاشى من النفوس وباتت الغرائز هي الحاكم لافكارنا ومعتقداتنا وبعد ان كان شبابنا من عظماء التاريخ تبدلت الاماكن وصار التاريخ أعظم من شبابنا الا من رحم الله، وسكنا في قبور الاستعمار الفكري المنحل تحت هاوية التاريخ |