[center]
الحمد لله والصلاة والسلام علي سيدنا رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم أجمعين وبعد : ـ فلقد حذرنا الله تعالي من زينة الدنيا خشية أن تأخذ قلوبنا وتصرفنا عنه سبحانه وتعالي إذ الأصل أنه سبحانه وتعالي خلق الدنيا كلها من أجل خدمة العبد ـ لا ـ العكس وخلق العبد من أجل مقصد واحد لا غيره ، وهو عبادة الله تعالي بالصورة التي يرضاها الله تعالي ـ لا بالصورة التي يرضاها العبد لنفسه ؛ لذلك شرع الله تعالي له شرائع حتى يسير علي نهجها وعلي خطاها فمن هذه الشرائع : ـ الصلاة . شرعها الله تعالي خمس مرات في اليوم والليلة حتى يربط العبد به دائما وحتى يدفع عنه اعتماده علي نفسه أو علي أحد غير الله تعالي ؛ ولذلك ورد في سنن أبي داود من حديث ابن مسعود رضي الله تعالي عنه أنه قال " حافظوا على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن فإنهن من سنن الهدى وإن الله شرع لنبيه صلى الله عليه وسلم سنن الهدى ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق بين النفاق ولقد رأيتنا وإن الرجل ليهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف وما منكم من أحد إلا وله مسجد في بيته ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم ولو تركتم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم لكفرتم " هكذا تجد حرص الرسول الكريم علي الصلاة في جماعة ولكن بالنظر إلي الناس في هذا الزمان تجد إهمالا بينا في الصلاة وتجد وضوحا كاملا في ترك الصلاة فما السبب الداعي لهذا الترك ؟ وهذا التخلف عن الجماعات ؟؟؟؟؟ لا أرى سببا إلا بعد العبد عن ربه وقلة حب العبد لربه !!! فهل ترى غير ذلك ؟؟؟؟؟؟ ومن الشرائع التي شرعها الله تعالي للعبد الصيام حتى يربي العبد علي حفظ فرجه ولسانه ويعود العبد علي مراقبة ربه الليل والنهار فقد ورد في الحديث " فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل " وفي القرآن قوله تعالي " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلي نسائكم " ألا تري أنه يمكن للعبد أن يأكل ويشرب دون أن يراه أحد ؟؟؟ كذلك ألا ترى كيف منع الله الرجل والمرأة من أنفسهما في وقت النهار دون وقت؟ وذلك في رمضان دون الأيام الباقية ؟؟؟؟ كل ذلك يريد الله تعالي أن يعلمنا مراقبته في كل الأمور وكان الأصل في الصيام الإقلال من الطعام والشراب لا العكس ولذلك ورد في سنن الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصوم صوم أخي داود كان يصوم يوما ويفطر يوما " ولما سئل عن ذلك قال أجوع يوما فأتذكر الفقير وأشبع يوما فأشكر الله تعالي . وكانت الحكمة من الصيام هي تحقيق التقوى في قلب العبد ولا تحقق التقوى إلا بكثرة الذكر والانشغال بطاعة الله تعالي دون غيرها ولكن بالنظر إلي صيامنا نجد أننا نقضي وقتا طويلا أما الملهيات والمشغلات عن الطاعات !!! تجد أننا نتكلم كثيرا فيما يفيد ومالا يفيد وكثيرا نقع في الغيبة المحرمة علينا شرعا !!! وما ذلك إلا لبعدنا عن ربنا وقلة حبنا لله تعالي . ألا تري غير ذلك ؟؟؟؟؟ ومن الشرائع التي فرضها الله تعالي الحج حتى يعلمنا قوة التحمل في باقي الطاعات والعبادات ويعلمنا فضل التضحيات من أجل دين الله تعالي ومن أجل نشره فها نحن نسعي بين الصفا والمروة وقد جعلها الله تعالي شعيرة من شعائر الحج فقال جل ذكره " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما " والمتأمل في هذه الشعيرة يجد أن سيدنا إبراهيم حينما ترك ولده إسماعيل مع أمه هاجر وتركهما في هذا الوادي المخبف ـ آن ذاك ـ وحدهم وكان هذا الترك بأمر من أوامر الله تعالي ؛ ولذلك كان إبراهيم عليه السلام مطمئنا لأنه يعلم عظيم قدرة الله تعالي وفي هذا المعني أيضا تضحيته بولده وزوجته من أجل ماذا ؟؟؟؟؟؟؟ من أجل مرضات ربه ألا ترى ذلك ؟؟؟؟؟؟ ولما تركهما قالت هاجر له متسائلة آلله أمرك بهذا قال نعم قالت بثبات امرأة صابرة محتسبة إذا لن يضيعنا الله تعالي ، ولما نفد طعامها وشرابها وخشيت علي رضيعها ، وكانت علي يقين أن الله تعالي سوف يرضيها ـ فهرولت بين جبلي الصفا والمروة سبعا وهي تناجي ربها وتدعوه . ألا تري هذه التضحية ؟؟؟؟ رضيت ببقائها في الوادي المخيف وحدها مع رضيعها !!! ألا تراها صارت تبتهل وتدعو إلي الله رب العالمين حتى يشبع رضيعها خشية الموت جوعا ؟؟ أليست هذه تضحية ؟؟؟؟ وبسببها كان الأمر من الله تعالي بهذه الهرولة بين الصفا والمروة وبسبب هذه التضحية كانت عين زمزم شفاء ؛ ولذلك ورد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له فإن شربته تستشفى به شفاك الله وإن شربته مستعيذا عاذك الله وإن شربته ليقطع ظمأك قطعه " قال وكان بن عباس إذا شرب ماء زمزم قال اللهم أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء " ـ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ـ ألا تري أن ذلك كله بسبب تضحيتهما معا من أجل الله تعالي ومن أجل رضاه . هذا بعض ما أشار إليه القرآن في الهدف من الحج فكيف حالنا في التضحية من أجل ديننا ومن أجل مرضاة ربنا ؟؟؟؟ ألا تري إلا تخاذلنا عن نصرة دين ربنا وقلة تضحيتنا لهذا الدين العظيم ؟؟؟ ألا تري أننا جعلنا الدين العظيم في موقع المدافع عن نفسه ؟؟؟ ألا تفكر معي ما هو السبب في تخاذل المسلين ؟؟؟ لا أجد سبب في ذلك إلا قلة حب المسلمين لرب العالمين !!!!!!!! ومن الشرائع التي فرضها الله تعالي علينا الزكاة وكان المقصد من ذلك جلب الرحمة في قلوب العباد فالله سبحانه وتعالي قادر علي رزق العباد أجمعين بسبب وبدون سبب وإلا فمن رزق موسي عليه السلام بالهواء ليتنفس به حينما ألقته أمه في اليم كما حكي بذلك القرآن الكريم عند قوله تعالي " فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني " ؟؟؟؟؟؟ ومن يرزق الدودة في قلب الحجر ؟؟ من يرزقها النفس والماء ؟؟؟ ؟؟ إذا الله تعالي جعل الفقراء لا لمحض كونهم فقراء فلو منع الناس العطية لوهبهم الله ما به تستقيم حياتهم ألا ترى إلي المسلمين في بادئ أمرهم حينما أصدرت قريش قرارا بمقاطعتهم ولم يجدوا ما يطعمون به ؟؟؟؟ من رزقهم وأعطاهم ؟؟ من منحهم وهداهم ؟؟؟ حتى أن أحدهم قال لقد وطئت بقدمي علي شيء علي الأرض فوجدته رطبا فرفعته إلي فمي وما أدري ما هو إلي الآن !!! أنظر كيف كان الحال وبالرغم من ذلك لم يموتوا !!!! نخلص من ذلك إلي أن الله تعالي شرع الزكاة للعباد حتى يجلب في قلوبهم الرحمة بالعباد فإذا جاءت رحمة العباد بالعباد جاءت رحمة رب العباد بالعباد !!! وهذه الرحمة مطلوبة لنا جميعا وسبيلنا إليها إحساسنا بالفقراء والمعدمين .... ومن مقاصد الزكاة أيضا أن الله تعالي أراد أن يحررنا من حب المال لأن الإنسان بطبعه جبل علي حب المال وفي القرآن يقول الحق سبحانه وتعالي " وإنه لحب الخير لشديد " قال المفسرون أن المراد بالخير المال وقد ورد في آية أخرى قوله تعالي " وتحبون المال حبا جما " ولما كان الإنسان مشغولا بحب المال وجمعه أراد الله تعالي أن يجعل له ضابطا يضبط به نفسه عند الطمع حتى لا يسيطر حب المال علي قلبه فيشغله تمام الشغل عن المقصد الذي أوجده الله تعالي من أجله وهو العبادة فشرع الله تعالي زكاة المال ليتعود المرء علي أن يقتطع من ماله مالا يعطيه لمن لم يعطهم الله تعالي مثله ، وكذلك ليتعود المرء أن يترك ماله هذا عندما يتطلب الأمر منه ذلك . إذا أحس أنه مالا حراما وجب عليه أن يتركه . إذا أحس أنه مطلوب للصلاة مثلا وجب عليه أن يترك ما في يده للصلاة . إذا أحس أن دينه يحتاج منه أن يقتطع من وقت ـ جمع ماله ـ ليعطي هذا الوقت لدين ربه سواء كانت دعوة إلي الله تعالي أو مساعدة لمحتاج يحتاج إلي من يقف إلي جواره في منحة وغير ذلك .فلا بد من ترك المال لنداء دينه ومرضات ربه فهل تحقق فينا ذلك علي هذا الوجه ؟؟؟ لا أظن !!! بل إننا نحاول أن نقتطع من أوقات العبادات لجمع المال والطامة الكبرى أن بعضا من الناس يجمع الحلال والحرام معا دون أن يتحرى الدقة في ما يجمعه ويرجع السبب في ذلك إلي بعد الناس عن ربهم وعدم معرفتهم به معرفة كاملة وعدم حبهم لما يرضاه سبحانه وتعالي لذلك احتجنا لأسباب المحبة . [font=Comic Sans MS][size=5]
ومن الشرائع التي شرعها الله تعالي علي الناس الدعوةإلي الله تعالي فقد ذكر سبحانه وتعالي في مواضع عديدة من آيات القرآن الكريم مبينا أهمية الدعوة في حياة العبد المسلم ـ بما يغني عن التعليق علي ذلك والمتأمل في آيات القرآن الكريم يجد أن الحق سبحانه وتعالي حينما شرع في الحديث عن الدعوة إليه سبحانه وأهمية ذلك في حياتنا تجده ــ
في موضع من المواضع يبين للأمة أن سبب فلاح ونجاح العبد هو في عمل الدعوة إلي الله تعالي فقد قال سبحانه في آيات سورة العمران " وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " فقد خص الله تبارك وتعالي هذه الأمة الداعية بالفلاح دون غيرها !! ألا
لقراءه باقى الموضوع نرجوا التوجه الى موقع الشيخ وقرائه الباقى