ورغم جمال وأبهة القصر وساحته وكنيسة «الهوف» القريبة، فإن الذي يطغى على ساحة القصر هو مبنى أوبرا زيمبر. وهي دار الأوبرا الثانية، التي تبنى في نفس المكان وبنفس الأسلوب، بعد احتراق الأولى عام 1869. ويتألف المبنى من طابقين عاليين من الحجر تتوجهما عربة رباعية الخيل من أعمال الفنان يوهانيس شيلينغ. وتعتبر دار الأوبرا من أجمل مباني العالم، من الداخل ومن الخارج، وهي مركز الجذب السياحي الأول في دريسدن.
ويتوسط ساحة القصر تمثال الملك يوهانيس فون سكسونيا من أعمال شيلينغ أيضا. وتنحدر الساحة باتجاه نهر الألبة لتكون شرفة يتربع عليها مطعم قديم تأسس عام 1913. ونشاهد إلى الجنوب من الساحة مبنى «التشتيدتر فاخة» الفني الذي شيده كارل فريديريش شنكلس بين 1830ـ1831. يليه قصر «تاشنبيرغ» البهي الذي شيده اوغستس القوي لخليلته الأميرة كوزل (1705ـ1708). ولقد تحول هذا القصر إلى رماد بسبب قصف الحرب العالمية الثانية. لكن بناءه أعيد عام 1995 وتحول إلى فندق ذي خمس نجوم.
وغير بعيد عن الساحة يجد السائح «الهوف كيرشة»، أو كنيسة البلاط، التي تعتبر من أكبر كنائس سكسونيا. وهي كنيسة بروتستانتية، مساحتها 4800 متر مربع، بنيت بين 1738ـ1755 بعد أن حول اوغستس القوي كنيسته الأولى إلى كنيسة كاثوليكية، عقب تحوله إلى الكاثوليكية عام 1697. ويوجد القصر الملكي القديم قرب الهوف كيرشة، ويعتبر من رموز العصر الباروكي، ويتميز ببرجه العالي الذي يرتفع إلى 101 متر.
ويستطيع السائح، بعد الانتهاء من رؤية القصر، أن يعبر الجسر القديم (بني عام 1275) على نهر الألبة إلى دريسدن الجديدة، أو أن ينزل السلم الحجري المزين بتماثيل شيلينغ وصولا إلى الشرفة البرولية التي تمتد إلى القلعة القديمة. والشرفة والحديقة التي بنيت على الألبة هي من أعمال الوزير هاينريش فون برول الذي افتتحها عام 1814. ويطلق على الشرفة اسم «بلكون أوروبا» وتطل على أجمل حدائق المنطقة التي تضم نافورة «الدلافين».
وليس بعيدا عن الساحة يمتد السوق القديم، الذي كان مزينا باللوحات والتماثيل القيمة، قبل أن يحولها القصف في فبراير 1945 إلى رماد. ويمكن للسائح الوصول من السوق إلى القلعة القديمة التي بنيت عام 1555، وتعتبر من أهم آثار أوروبا في عصر النهضة.
وعلى أية حال، وبعد أن يشبع السائح ناظريه بالتماثيل واللوحات والمباني الفخمة، يستطيع أن يأخذ استراحة «محارب» بجدارة في المقهى القديم على الشرفة، أو في مطعم تاشينبيرغ المعروف بوجباته السكسونية.