دخلت دريسدن، عاصمة ولاية سكسونيا الحالية (شرق) التاريخ الألماني مرتين من أوسع أبوابه. المرة الأولى حينما بنى فيها الملك اوغستس القوي أول مجمع للقصور وخصصها للفن، وليس لسكناه، كما فعل بقية الملوك. والثانية حينما تعرضت لأعنف وأكبر قصف جوي بريطاني ـ اميركي خلال الحرب العالمية الثانية. وحطم ذلك القصف وساوى بالأرض، في الفترة خلال 13ـ15 فبراير (شباط) 1945 كل ما هو قديم وجميل في المدينة، سوى 10 كيلومترات مربعة من مركز المدينة مع الأرض، وأودى بحياة 35 ألفا من سكانها حسب أقل التقديرات، التي تصر مصادر لها تقديرات أخرى، بأنها فاقت الـ 100 ألف إنسان. ويطلق على دريسدن اسم «فلورنسا الألبة» بالنظر لجمال أبنيتها وطرازها الباروكي، الذي يعتبر فخر عصر النهضة الأوروبية. وتقع دريسدن في واد عريض يمتد بطول 40 كيلومترا في منطقة صعيد نهر الألبة. وتتميز، كمدينة صناعية في الوقت الراهن، بمبانيها القديمة وطراز معمارها الفريد. وقد بنيت في الأصل على أساس قلعة نيساني القديمة عند قاعدة جبل تاشنبيرغ عام 1200 ونالت اسم «دريزداني» عام 1206 بعد توسع العمران فيها. وحولها الأمير موريتس اوغست إلى عاصمة لإمارته عام 1547، وحكمتها بعده سلالة من أولاده، الذي كان فريدريش اوغستس الثاني (القوي) أبرز أمرائها، وهو ما منحها لقب مدينة العصر الأوغستيني. وهي أهم مدن سكسونيا التجارية على نهر الألبة، وتحولت إلى أجمل مدن ألمانيا الباروكية، بفضل القصر والأوبرا القديمة والرواق التي بناها اوغستس القوي بين 1694ـ1783.
