"يأتي هذا الموضوع تتمة لموضوع لحن الحياة و اسم المستخدم و archach 19 جازاهم الله كل الخير"
الحمد لله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام و أنعم علينا بهذا الشهر المبارك ، شهر الرحمة و المغفرة والعتق من النار، ومن أعظم فضائله هذا الشهر عظيم اشتماله على ليلة القدر التي باركها الله وشرفها على غيرها من الليالي. قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [سورة القدر].
و إليكم تفسير سورة القدر
قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ} أي القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا.
{فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} أي ليلة الشرف والتعظيم.
{وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} هذه الصيغة يستفاد منها التفخيم أي ما أعلمك بليلة القدر وشرفها.
{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} أي العمل الصالح فيها من صلاة وتلاوة ودعاء خير من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، والمراد بالخير هو ثواب العمل فيها وما ينزل الله فيها من الخير والبركة.
{تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا} ذكر الله ما يحدث في هذه الليلة أن الملائكة تنزل شيئا فشيئا لأنهم سكان السموات والسموات سبع، ونزول الملائكة في الأرض عنوان الرحمة والخير والبركة ولهذا إذا امتنعت الملائكة من دخول مكان قد يخلو من البركة والخير كالمكان الذي فيه صور.
{بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ} أي بكل أمر يأمرهم الله به وهو ما قضاه الله في هذا السنة.
{سَلَامٌ هِيَ} وصفها الله بالسلام لكثرة من يسلم فيها من الآثام وعقوباته - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبة».
{حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} أي هي سالمة من الشر كله من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.
******************************
++++++++++++++++
***********
قال الرسول صلى الله عليه وسلم «إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا محروم» [رواه ابن ماجه].
لماذا سميت هذه الليلة بليلة القدر؟
1-لأن الله يقدر فيها الأرزاق وأمور العباد وتأخذ الملائكة صحائف الأقدار عاماً كاملاً من ليلة القدر إلى ليلة قدر أخرى، فلا يبقى جليل ولا حقير إلا كتب الله أمره عاماً كاملاً، قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ(3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 3-4] .
2- لأن الله أنزل فيها القرآن وهو أعظم ما يكون من الكتب قدراً.
3- لأن الإنسان يعظم قدره فيها إذا أحياها، لذلك قد تكتب السعادة لإنسان بعد إحيائها قال تعالى:
{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر:3] إحياؤها أفضل من عبادة 84 عاما.
4- لأن الأرض تضيق والقدر هو التضييق كما قال تعالى: {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق:7]، أي ضيق عليه لأن الأرض تضيق من كثرة الملائكة التي نزلت من السماء.
والصحيح أن كل ذلك واقع في ليلة القدر كما ثبت في النصوص.
في أي ليلة هي؟؟
يقول الشيخ محمد الشنقيطي: " اختلف العلماء رحمهم الله على أكثر من أربعين قول في تحديد ليلة القدر والسبب في ذلك ورود الأحاديث المختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحديدها، وتعارض الأثار عن الصحابة رضي الله عنهم.
والقول الأقوى أنّها في الوتر من العشر الأواخر لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «التمسوها في العشر الآواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة» [رواه البخاري].
ونقول كما علق الشيخ صالح اللحيدان: أن على الإنسان أن يجتهد العشر كلها لأنّه قد يكون حساب الشهر عندنا يختلف، فتكون ليلة 27 عندنا هي 28 والله أعلم ".
علامات ليلة القدر
لليلة القدر علامات.. والدليل قول عائشة رضي الله عنه: «قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ماذا أقول فيها؟ قال: قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» [رواه الترمذي].
قال العلماء هذا يدل أن لها علامات وإلّا لما قالت: أريتها!!
فما علاماتها؟ يقول الشيخ بن عثمين رحمه الله في الشرح الممتع:
علامات مقارنة
1- قوة الإضاءة في تلك الليلة وهذه العلامة لا يحس فيها بالمدن.
2- الطمأنينة أي طمأنينة القلب وإنشراح الصدر من المؤمن فإنّه يجد راحة وطمأنينة في هذه الليلة أكثر ما يجده في بقية الليالي.
3- الرياح تكون فيها ساكنة.
4- المنام.. أنه قد يري الله الإنسان في المنام كما حصل مع بعض الصحابة.
5- اللذة.. أن الإنسان يجد في القيام لذة أكثر من غيرها من الليالي.
علامات لاحقة
الشمس تطلع صبيحتها ليس لها شعاع .. صافية.
يعلق الشيخ الشنقيطي: " سبب ذلك - والله أعلم - أن الملائكة تصعد بعد الفجر إلى السماء بعد أن كانت على الأرض فتحجب شعاع الشمس، لأن الله أخبر أن الملائكة تتنزل في ليلة القدر
وقد أخفى الله سبحانه وتعالى علمها على العباد رحمة بهم, ليكثر عملهم في طلبها في تلك الليالي الفاضلة بالصلاة والذكر والدعاء, فيزدادوا قربة من الله وثواباً, وأخفاها اختباراً لهم أيضاً, ليتبين بذلك من كان جاداً في طلبها حريصاً عليها ممن كان كسلان متهاوناً .
أهم الوصايا في هذه العشر
إتباع هدى النبي صلى الله عليه وسلم كما أخبرت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه قالت: «كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله» [متفق عليه].
- شد مئزره: كناية عن ترك النساء.. وقيل: أي جد واجتهد في العبادة.
- أحيا ليله: قال بعد العلماء: " ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام في ليالي العشر أبداً، أي أن صلاته تستمر من بعد العشاء يحيي ليله إلى أن يندلج الفجر ".
- أيقظ اهله: أنه يوقظ من في بيته لشدة إهتمامه بهذه الليلة حتى لا يفوتهم الخير (نوقظ الخدم والأطفال المميزين).
اعتقاد خاطيء: بعض الناس يعتقد أن ليلة القدر أنها ساعة في الليل أو في الثلث الأخير،.. وهذا خطأ.. ليلة القدر تبدأ من غروب الشمس إلى طلوع الفجر قال تعالى : {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ } [القدر : 5 ].
من فضائل ليلة القدر :
الفضيلة الأولى: أن الله أنزل فيها القرآن الذي به هداية البشر وسعادتهم في الدنيا والآخرة.
الفضيلة الثانية: ما يدلُ عليه الاستفهام المن التفخيم والتعظيم في قوله {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} [سورة القدر: 2].
الفضيلة الثالثة: أنها خير من ألف شهر.
الفضيلة الرابعة: أن الملائكة تنزل فيه, وهم لا ينزلون إلا بالخير والبركة والرحمة.
الفضيلة الخامسة: أنها سلام, لكثرة السلامة فيها من العقاب والعذاب.
الفضيلة السادسة: أن الله أنزل في فضلها سورة كاملة تتلى إلى يوم القيامة.
* ومن فضائل ليلة القدر: ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: «من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» [متفق عليه]
*وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان, لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» [متفق عليه].
*وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان» [رواه البخاري].
* وهي في السبع الأواخر أقرب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «التمسوها في العشر الأواخر, فإن ضعف أحدكم أو عجز, فلا يُغلبن على السبع البواقي» [رواه مسلم].
ولا تختص ليلة القدر بليلة معينة في جميع الأعوام, بل تتنقل, فتكون في عام ليلة السبع والعشرين مثلاً, وفي عام آخر ليلة خمس وعشرين, تبعاً لمشيئة الله وحكمته, ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «التمسوها في تاسعة تبقى, وفي سابعة تبقى, وفي خامسة تبقى» [رواه البخاري].
واليكم محاضرة فضل العشر الأواخر وليلة القدر لمحمد صالح المنجد
[ فقط المشتركين فى المنتدى الكاري كومي يمكنهم رؤية الرابط . انضم الينا بتسجيلك معنا ... ]
مقتطفات من موقع طريق الإسلام
أسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع لصيامه وقيامه
وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال
وصلى اللهم و سلم على سيدنا وحبيبنا وشفيعنا محمد و على آله وصحبه المصطفين الأخيار