إن الحمد لله ، نحمده ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . أما بعد . فقد جاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكثير من المعاني السامية ، والفضائل الكريمة ، ومن أهم هذه الفضائل فقد حثنا الإسلام على مساعدة الشخص الذي أصابه ضرر . وأحب أن أتوجه بالقول أن الحمد لله فإن الكثير منا يصابه مكروه سواء مرض أو موت أو خسارة مادية فمنا من يشد ساعده ويقوم بعمل يساهم في تلاشي هذا المرض وكثيرا منا يصاب بحوادث في حياته هذه الحوادث قد تكون مكروهة له لأنها توقع ضررا عليه أو على ذويه أو على ممتلكاته ، ولكن قد يكون هذا المكروه درسا للإنسان ليتعلم منه ، إن كان قد اقترف أثما أو أرتكب معصية ، وربما المكروه هذا جاء ليطهره من هذه الآثام وقد يكون المكروه نتيجة ناتج عن فعل الإنسان نفسه فأحدث ما أحدث من ضرر . فالإنسان إذا لم يصبر على قضاء الله وقدره فليخرج من تحت سمائه ولينظر إلى رب سواه وحشى وكلا فلا توجد غير سماء الله ، ولا يوجد إلا إله واحد أحد قادر على كل شيء ، أما مسألة وقوع الضرر فهذا من قضاء الله وقدره وعلى المسلم أن يرضى بقضاء الله وقدره . أن سمات المؤمن الصادق إيمانه ، كما جاء في الأثر أن أصابه سراء شكر وأن أصابه ضراء صبر فكان في كلتا الحالتين خيرا له . ومن ينظر إلى سنة رسول الله يرى العلاج في الكثير من مشاكل حياتنا المعاصرة فالرسول يأتي يوما عليه يفقد أحب الناس إليه السيدة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها ، وكذلك يفقد ولديه أبا القاسم وإبراهيم ، ويصبر ويعوضه الله بالحسن والحسين الذين كان أعز عليه مما يمكن وصفه ، فكان يربيهما ويعلمهما ، فإن كان لك عزيز فقد فأبحث في كفالة يتيم وأعطه الحب الذي كنت تعطيه لهذا الفقيد ، لعل الله يجعل لك مخرجا من همه من خلال ما تقوم به من عمل صالح ، وأن كانت خسارتك مالك ، فأصبر وجاهد فلعل الله يعوض عليك مالك الذي فقد منه . وأن كانت خسارتك زوجة ، فعسى الله أن يبدل لك من هي خيرا منها في الدنيا والآخرة . وأن كانت خسارتك في صحتك فعسى الله أن يشفيك أو يعوضك عنها بما يكشف عنك الضر . أما إذا نظرت إلى الجهة المعاكسة وهي عدم الرضا وعدم القبول بحكم وقدر الله وعدم الرضا بما وقع عليك من مكروه ، فإنك لا تنال شيئا غير غضب الله عليك ومعصيته والتي تكون نتيجتها معرفة مسبقا وهي النار والعياذ بالله . وفي النهاية الاقتداء بما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، والذين ضربوا أروع المثل في الصبر على الضرر والتسلح بالشدائد ليصل إلى الطريق الذي يؤدي إلى رضا الله ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم . |